الشيخ محمد آصف المحسني
92
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
النبي - قبل نزول الآية كنّ مشركات ويرتكبن كبائر المعاصي ؟ فالتخيّل المذكور فاسد عند جميع المسلمين ، اللهمّ إلّا عند بعض بلهاء بغداد وسفهاء الهند النواصب . والآن نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : نحن نلتزم بأنّ مبدأ العصمة وحدوثها للحسنين ( عليهماالسلام ) زمان نزول الآية ، وأمّا الرسول الخاتم وأمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة فمبدأ عصمتهم وإن كان قبل ذلك وكان الأوضح أن يقال في حقّهم اذهب الله عنكم الرجس غير أنّ الله تعالى عبّر بعبارة جامعة تشمل الجميع أي الحسنين ووالديهما . فإن قلت : نعم ، لكنّ النبيّ الأكرم وعصمة الأمير والبتول - سلام الله عليهم - قبل نزول الآية لا تستفاد من الآية الشريفة . قلت : إنّها وإن لم تثبت بمدلول الآية اللفظي ، ولكنّها تستفاد منها بطريق أولى ؛ إذ أمير المؤمنين أفضل من الحسنين قطعاً واتّفاقاً ، فلا يعقل ثبوت العصمة لهما من أوائل العمر ، وعدم ثبوتها له بعد العشرين من عمره ؛ ولأنّ كلّ من قال بعصمة الحسنين قال بعصمة والديهما قبل نزول الآية ، ومن لم يقل بعصمة والديهما قبله لم يقل بعصمتهما أيضاً ، فالتفكيك خرق لإجماع المسلمين ! وهكذا الكلام في عصمة النبي الأكرم ( ص ) فإنّها عصمتها نثبت من أوائل العمر بطريق أولى . الجهة الثالثة : في دلالة الآية على العصمة فنقول : الرجس بمعنى العمل القبيح كما في جملة من كتب اللغة . فلاحظ : « منتهى الإرب » و « أقرب الموارد » و « القاموس » و « تاج العروس » وغيرها ، وفي بعضها أنّه القذارة . وقد أطلق في القرآن الكريم على الأعيان والأفعال والصفات « 1 » ، قال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) « 2 » فأطلق تعالى الرجس على الميسر وهو من الأفعال ، وعلى غيره وهو من الأعيان . وقال تعالى : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) « 3 » والظاهر المراد به هو السوء والخباثة فيكون معناه من الصفات . ويساوي مفهوم هذه الكلمة في الفارسية كلمة « پليدى » فمعنى ذهاب الرجس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) هو كونهم طيبين في أرواحهم ونفوسهم وفي أوصافهم وأخلاقهم ، و
--> ( 1 ) - وردت هذه الكلمة في القرآن المجيد في تسعة موارد ، على ما فزت به عاجلًا . ( 2 ) - المائدة 5 / 93 . ( 3 ) - يونس 10 / 127 .